محمد متولي الشعراوي

10494

تفسير الشعراوي

تعالى : { هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً } [ يونس : 5 ] فالضياء هو الذي يأتي من الكوكب ذاتياً ، والنور هو انعكاس الضوء على جسم آخر ، فهو غير ذاتي . ثم يقول الحق سبحانه : { وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار } عرفنا أن الليل : غياب الشمس عن نصف الكرة الأرضية ، والنهار مواجهة الشمس للنصف الآخر ، والليل والنهار متعاقبان { خِلْفَةً } الفرقان : 62 ] يأتي الليل ثم يعقبه النهار ، كل منهما خَلْف الآخر ، وهذه المسألة واضحة لنا الآن ، لكن كيف كانت البداية عندما خلق الله تعالى الخَلْق الأول ، فساعتها ، هل كانت الشمس مواجهة للأرض أم غائبة عنها ؟ إنْ كان الحق سبحانه خلق الشمس مواجهةً للأرض ، فالنهار هو الأول ، ثم تغيب الشمس ، ويأتي الليل ليخلف النهار ، أما النهار فلم يُسبق بليْل . وكذلك كانت الشمس عند الخَلْق غير مواجهة للأرض ، فالليل هو الأول ، ولا يسبقه نهار ، وفي كلتا الحاليتن يكون أحدهما ليس خلْفة للآخر ، ونحن نريد أن تصدُقَ الآية على كليْهما . إذن : لا بد أنهما خِلْفة منذ الخَلْق الأول ؛ ذلك لأن الأرض كما عرفنا ولم يَعُدْ لدينا شك في هذه المسألة كروية ، والحق تبارك وتعالى حينما خلق الشمس والقمر الخَلق الأول كان المواجه منها للشمس نهاراً ، والمواجهة منها للقمر ليلاً ، ثم تدور حركة الكون ، فيخلف أحدهما الآخر منذ البداية .